حسن بن عبد الله السيرافي
389
شرح كتاب سيبويه
ألقه ، حتى يكون المضمر مشاكلا للمظهر . قال سيبويه : ( يكون الآخر في أنه يدخله في الفعل بمنزلة هذا ، حيث لم يدخله لأن " بل " ، و " لكن " لا يعملان شيئا ، ويشركان الآخر مع الأول ؛ لأنهما " كالواو " ، و " ثم " و " الفاء " ، فأجروهما مجراهن فيما كان النصب فيه الوجه ، وفيما جاز فيه الرفع إن شاء اللّه ) . يعني : أن قولك : " ما لقيت زيدا ولكن عمرا مررت به " ، الأول فعل منفي ب " ما " ، والثاني موجب ب " لكن " ، ويختار فيه حمل الثاني على الأول في باب النصب وإضمار الفعل ، وإن اختلفا في الإيجاب والنفي ، كما أن قولك : " لقيت زيدا وعمرا لم ألقه " قد أوجبت فيه الفعل الأول ونفيت الثاني ، وعمل الفعل على حاله غير مختلف ، و " لكن " في إدخال الاسم في الفعل المنفي عن الأول بمنزلة " الواو " في قولك : " وعمرا لم ألقه " في نفس الفعل الذي أوجبته للأول عن الثاني ؛ لأن حروف العطف تعمل عملا واحدا ، وإن كانت معانيها مختلفة ، فكل ما كان النصب فيه الوجه مع " الواو " كان كذلك مع " لكن " . ويجوز الرفع في " لكن " ، و " بل " ، كما جاز في الواو ، وذلك قولك : " ما رأيت زيدا لكن عمرو مررت به " فهذا معنى قوله : ( وفيما جاز فيه الرفع ) فاعرفه إن شاء اللّه . هذا باب ما يحمل فيه الاسم على اسم بني عليه الفعل مرة ويحمل مرة أخرى على اسم مبني على الفعل ( أي ذلك فعلت جاز . فإن حملته على الاسم الذي بني عليه الفعل كان بمنزلته إذا بنيت عليه الفعل مبتدأ ، يجوز فيه ما يجوز فيه إذا قلت : " زيد لقيته " ، وإن حملته على الذي بني على الفعل ، اختير فيه النصب ، كما اختير فيما قبله وجاز فيه ما جاز في الذي قبله ، وذلك قولك : " عمرو لقيته وزيد كلمته " ، إن حملت الكلام على الأول ، وإن حملته على الآخر قلت : " عمرو لقيته وزيدا كلمته " ) . قال أبو سعيد : اعلم أن الكلام إذا كان مبتدأ وخبرا ، ثم عطفت عليه جملة في أولها اسم ، وبعده فعل مشتغل بضميره ، كان الاختيار رفع الاسم الثاني بالابتداء كحاله لو لم